رضي الدين الأستراباذي

508

شرح شافية ابن الحاجب

والجملة دعائية مقول القول ، والعفو - بفتح العين المهملة وسكون الفاء - : التراب المنبث في الهواء ، والبرى - بفتح الموحدة - : التراب ، و " هم " مبتدأ و " الالى " خبره ، والجملة الشرطية مع جوابها صلة الالى ، وجواب القسم بعد أبيات ثلاثة على هذا النمط ، وهو : أزال حشو نثرة موضونة * حتى أوارى بين أثناء الجثى أي : لا أزال ، فحذفت لا النافية ، كقوله تعالى : ( تفتؤ تذكر يوسف ) وحشو : بمعنى لابس ، لان حشو الشئ يلبس الشئ ، والنثرة : الدرع السابغة ، والموضونة : المحكمة ، وأواري : بالبناء للمفعول بمعنى أغطى ، والأثناء : جمع ثنى - بكسر فسكون - وهو تراكب الشئ بعضه على بعض ، والجثى - بضم الجيم - : جمع جثوة بفتحها ، وهو التراب المجموع ويعنى به تراب القبر . وابن دريد هو أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي ، ولد بالبصرة ونشأ بها ، أخذ العلم عن جم غفير من المشاهير ، كأبى حاتم ، والرياشي ، والاشناندانى ، وابن أخي الأصمعي ، ثم خرج إلى نواحي فارس ، وصحب جماعة من ملوكها وصحب ابن ميكال الشاة ، وأخاه ، وكانا يومئذ على عمالة فارس ، فعمل لهما كتاب الجمهرة في اللغة ، وقلداه ديوان فارس ، ثم مدحهما بهذه القصيدة المقصورة وهي تشتمل على نحو الثلث من المقصور ، وفيها كل مثل سائر ، وخبر نادر ، والمواعظ الحسنة ، والحكم البالغة ، وقد شرحتها قديما شرحا مختصرا فيه حل ألفاظها وبيان معانيها وعاش رحمه الله ثلاثا وتسعين سنة ، ومات في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وقد استوفينا الكلام على ترجمته وسرد مؤلفاته وأحواله في شرح المقصورة ولنختم الكلام بحمد الله ذي الانعام ، والصلاة والسلام على أفضل رسله الكرام محمد وعلى آله وصبحه العظام